الفتال النيسابوري
47
روضة الواعظين
وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام إنه قال : في العرش تمثال جميع ما خلق الله في البر والبحر ، قال وهذا تأويل قوله : ( وان من شئ إلا عندنا خزائنه ) وان بين القائمة من قوائم العرش ، والقائمة الثانية خفقان الطير المسرع مسيرة الف عام والعرش يكسى كل يوم سبعين الف لون من النور ، لا يستطيع ان ينظر إليه خلق من خلق الله ، والأشياء كلها في العرش كحلقة في فلاة ، وان لله ملكا يقال له : حزقائيل له ثمانية عشر الف جناح ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، فخطر له خاطر هل فوق العرش شئ ؟ فزاده الله مثلها أجنحة أخرى ، فكان له ست وثلاثون الف جناح ما بين الجناح ، إلى الجناح خمسمائة عام ، ثم أوحى الله إليه أيها الملك طر فطار مقدار عشرين الف عام لم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش . ثم ضاعف الله له في الجناح والقوة وأمره ان يطير ، فطار مقدار ثلاثين الف عام ، ولم ينل أيضا ، فأوحى الله إليه أيها الملك لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوتك لم تبلغ إلى ساق العرش . فقال الملك سبحان ربى الأعلى ، فانزل الله عز وجل سبح اسم ربك الأعلى ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) اجعلوها في سجودكم . وروى من طريق المخالفين في قوله : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) قال : ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلا الله ، لكل ملك أربعة وجوه لهم قرون كقرون الوعل من أصول القرون إلى منتهاها مسيرة خمسمائة عام ، والعرش على قرونهم وأقدامهم في الأرض السفلى ، ورؤوسهم في السماء العليا ، ودون العرش سبعون حجابا من نور . وروى أيضا من طريقهم في عظمة الله ، وعجيب خلقه عناق بنت آدم . يقال إنها كانت أول من بغى على وجه الأرض ، لها عشرون إصبعا كل إصبع ثلاثة أذرع في ذراعين . في كل إصبع ظفران حديدان ، مثل المنجلين وكان موضع مجلسها جريبا من الأرض فلما بغت بعث الله عليها أسدا كالفيلة ، وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار وسلطهم عليها فقتلوها وأكلوها . وقال ابن عباس : لما ركب نوح السفينة جاءه عوج بن عنق ، وكانت عنق احدى بنات آدم ، وكان عوج يحتجر بالسحاب ، ويشرب منه من طوله ويتناول الحوت من قرار البحر . فيشويه بعين الشمس ويرفعه إليها ثم يأكله ، فقال لنوح : احملني معك